الثعالبي
89
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقالت فرقة : الفرقان : هو ما رزقهما الله تعالى من نصر وظهور على فرعون وغير ذلك ، والضياء : التوراة ، والذكر : بمعنى التذكرة . وقوله سبحانه : * ( وهذا ذكر مبارك ) * يعني : القرآن ، ثم وقفهم سبحانه ; تقريرا وتوبيخا : هل يصح لهم إنكار بركته وما فيه من الدعاء إلى الله تعالى وإلى صالح العمل ؟ وقوله سبحانه : * ( ولقد آتينا إبراهيم رشده . . . ) * الآية . الرشد عام ، أي : في جميع المراشد وأنواع الخيرات . وقال الثعلبي : * ( رشده ) * أي : توفيقه ، وقيل : صلاحه ، انتهى . وقوله : * ( وكنا به عالمين ) * : مدح لإبراهيم عليه السلام ، أي : عالمين بما هل له ; وهذا نحو قوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * [ الأنعام : 124 ] والتماثيل : الأصنام . وقوله : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم . . . ) * الآية . روى : أنه حضرهم عيد لهم ، فعزم قوم منهم على إبراهيم في حضوره ; طعما منهم أن يستحسن شيئا من أحوالهم ، فمشى معهم ، فلما كان في الطريق ثنى عزمه على التخلف عنهم ، فقعد ، وقال لهم : أنى سقيم ، فمر به جمهورهم ، ثم قال في خلوة من نفسه : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) * فسمعه قوم من ضعفتهم ممن كان يسير في آخر الناس . وقوله : * ( بعد أن تولوا مدبرين ) * معناه : إلى عيدكم ، ثم انصرف إبراهيم عليه السلام إلى بيت أصنامهم فدخله ، ومعه قدوم ، فوجد الأصنام قد وقفت ، أكبرها أول ، ثم الذي يليه فالذي يليه ، وقد جعلوا أطعمتهم في ذلك اليوم بين يدي الأصنام ; تبركا لينصرفوا من ذلك العيد إلى أكله : فجعل - عليه السلام - يقطعها بتلك القدوم ، ويهشمها لم حتى أفسد أشكالها ، حاشا الكبير ; فإنه تركه بحاله وعلق القدوم في يده ، وخرج عنها ، و * ( جذاذا ) * :